رواية كاملة

لمحة نيوز

حماتي كانت تخلي بنتها تستلف مني فلوس كل شهر وتقول "اعتبريها أختك"، ولما احتجت 500 جنيه لدواء بنتي، قالتلي "ما تدخليش الفلوس بين العيلة".

​أول مرة سلفت نجلاء كانت 700 جنيه. اتصلت بيا حماتي وقالت: "أخت جوزك مزنوقة في مصاريف المدرسة، وإنتِ عارفة الظروف." حولتلها الفلوس فورًا. آخر الشهر سألت جوزي: "نجلاء هترجع الفلوس إمتى؟" استغرب وقال: "فلوس إيه؟ دي أختي!"

​ومن يومها، الموضوع بقى عادة. مرة ألف جنيه عشان فاتورة الكهربا، مرة 1500 عشان ابنها محتاج دروس، ومرة 3 آلاف عشان جوزها مرتبه اتأخر. وكل ما أسأل عن فلوسي، حماتي تقول: "اعتبريها أختك.. هو الإخوات بيحاسبوا بعض؟" كنت بسكت، لدرجة إني خلال سنتين سلفت نجلاء أكتر من 40 ألف جنيه. فلوس كنت بحوشها من شغلي، فلوس كنت ممكن أجيب بيها دهب، أو أغير عفش بيتي، أو حتى أحوشها لبنتي. لكنّي كنت بقول: "دي عيلة جوزي."

​لحد الليلة اللي بنتي تعبت فيها. حرارتها وصلت 40، والدكتور كتب علاج لازم يبدأ فورًا. فتحت محفظتي، كان ناقصني 500 جنيه. اتصلت بنجلاء، ما ردتش. اتصلت بحماتي: "ممكن نجلاء ترجعلي 500 جنيه بس من الفلوس اللي عندها؟ بنتي محتاجة الدوا." سكتت لحظة، وبعدين قالت: "يا بنتي ما تدخليش الفلوس بين العيلة." افتكرتها بتهزر: "أنا مش بطلب فلوسها.. أنا بطلب 500 جنيه من فلوسي." ردت ببرود: "ونجلاء تجيبلك منين؟ اتصرفي.. إنتِ أمها." وقفلت.

​يومها بعت السلسلة اللي أمي جابتهالي في فرحي، اشتريت الدوا، ورجعت البيت وأنا مقررة إني عمري ما هديهم جنيه تاني. لكن بعد أسبوع، نجلاء نزلت صورة على فيسبوك، كانت واقفة قدام عربية جديدة، وحماتي كاتبة: "مبروك لبنتي حبيبتي.. ربنا يباركلك فيها." بصيت للصورة طويلًا، وبعدين لمحت حاجة معلقة في مفتاح العربية، ميدالية صغيرة عليها اسم شركة. الاسم ده كنت أعرفه، لأن نفس الشركة كانت بتحول منها فلوسي كل شهر لحساب نجلاء.

​فتحت اللابتوب، راجعت التحويلات القديمة، وبعد ساعتين، اكتشفت إن الـ 40 ألف جنيه ما كانوش سلف، وجوزي ما كانش بعيد عن الموضوع زي ما كنت فاكرة. كان كل شهر ياخد جزء من مرتبي من غير ما أعرف، يضيفه على الفلوس اللي بسلفها لنجلاء، ويحوله على حساب تاني.

​تاني يوم، طبعت كل كشوف الحسابات. ولما جوزي رجع، لقى البيت فاضي. ما أخدتش هدومي بس، أخدت بنتي، والعقد، والملف اللي لقيته بالصدفة في درج مكتبه. بعد ساعة، حماتي اتصلت بيا وهي بتصرخ: "رجعي الملف مكانه فورًا!" قلتلها: "ليه؟ مش إحنا عيلة؟ وما ينفعش ندخل الفلوس بينا؟" سكتت، وبعدين سمعت نجلاء بتعيط جنبها: "لو فتحت الملف، العربية هتروح مننا!" ضحكت وقلت: "العربية؟" وقلبت الصفحة التانية. وساعتها بطلت أضحك. لأنّي اكتشفت إنهم ما كانوش بيجمعوا فلوسي عشان يشتروا عربية لنجلاء.. كانوا بيدفعوا أقساط حاجة متسجلة باسم ضرتي!

​الصفحة الثانية من الملف كانت عبارة عن عقد زواج رسمي.. جوزي متجوز عليا من سنة ونصف، والملف كله كان بيحتوي على عقود وأقساط شقة تمليك جديدة باسمها، والعربية اللي نجلاء منزلة صورتها ومفتاحها في إيدها، ما كانتش لنجلاء أصلاً! دي كانت عربية العروسة الجديدة ونجلاء كانت رايحة معاهم المعرض تتمنظر وتستلمها لحسابهم! الـ 40 ألف جنيه اللي سلفتهملهم بشقايا وتعبي من شغلي، مع المبالغ اللي جوزي كان بيسحبها من ورايا من حسابي المشترك معاه بحكم إنه كان معاه فيزا تانية لنفس الحساب، كل القرش ده كان بيروح عشان البيه يأمن مستقبله مع ست الحسن والجمال، وحماتي وأخته شغالين ستار ومغطين عليه بلعبة السلف والظروف الصعبة!

​وقفت في بيت أبويا وأنا حاسة بنار بتأكل في صدري، بنتي نايمة في الصالة بعد ما خفت، وأنا ببص للملف ولصور عقد الجواز.. سنة ونص وأنا نايمة على وداني، سنة ونص وحماتي تقولي "اعتبريها أختك" عشان تسرقني وتدفع أقساط شقة ضرتي وعربيتها! الموبايل ما بطلش رن.. جوزي، حماتي، نجلاء، الكل كان بيتصل وبيبكي ويصرخ. رديت على جوزي، وصوته كان مرعوب وبيترعش: "أرجوكي يا منى.. بلاش تخربي بيتنا، الملف ده فيه وصولات أمانة وعقود لو راحت للشركة اللي بشتغل فيها هيرفدوني، وممكن أتسجن.. أنا غلطت بس متضيعيش مستقبلي ومستقبل بنتك!"

​رديت عليه والضحكة اللي طلعت مني كانت أقوى من وجعي: "مستقبلي ومستقبل بنتي؟ إنت عرفت طريقهم فين عشان تخاف عليهم؟! بنتك اللي ملقتش ليها 500 جنيه دوا، وأمك قالتلي اتصرفي إنتِ أمها! دلوقتي افتكرت إن ليها مستقبل؟ الشقة والعربية اللي دافعين أقساطهم من دمي وشقا عمري، مش هسيبهم ليكم.. والمحامى بتاعي دلوقتي بيرتب ورقه."

​حماتي خطفت منه الموبايل وقالت بغل: "جرى إيه يا بتاعة المدارس؟ هتعملي علينا سبع الرجال؟ أعلى ما في خيلك اركبيه، الشقة باسم مراته الجديدة والعربية باسمها، ملكيش عندنا ولا مليم، والملف ده لو مجاش بكرة هعملك قضية سرقة مستندات!" قلتلها بمنتهى الثبات: "قضية سرقة في بيتي ومن مكتب جوزي؟ اطبخيها غير دي يا حماتي.. أما الشقة والعربية اللي باسم ست الحسن، فالبيه المحترم مضى على العقود دي كضامن ومشتري أول، والتحويلات كلها طالعة من الحساب المشترك اللي بيني وبينه، يعني تتبع الأموال هيثبت إن الفلوس دي فلوس شغل منى المسجلة برقم تحويل الشركة بتاعتي.. يعني قضية كسب غير مشروع ونصب واحتيال، وشقتكم وعربيتكم هيتحجز عليهم بكرة الصبح بأمر من النيابة."

​سمعت صوت نجلاء وهي بتلطم وبتصرخ وراها: "ضيعتنا يا أحمد.. قولتلك بلاش بلاش، البنت دي ذكية ومش هتسكت، أهو العربية هتروح والشقة هتروح والشركة هتعرف بالفلوس اللي كنت بتختلسها من حسابات العملاء وتحولها باسمي!" هنا الخيط كله اتجمع في إيدي.. الميدالية اللي في المفتاح كانت تخص شركة المقاولات اللي جوزي شغال فيها مدير حسابات، والـ 40 ألف بتوعي كانوا بيتغطى بيهم عجز في حسابات تانية كان بيحولها لحساب أخته عشان يهربها!

​قفلت السكة في وشهم، وتاني يوم الصبح.. كنت واقفة قدام النيابة ومعايا المحامي والملف كامل بكشوف الحسابات، وعقود الشقة، ووصولات الأمانة اللي تثبت اختلاسه لفلوس الشركة وفلوسي. الرد كان سريع وصادم ليهم.. في أقل من 48 ساعة، جوزي اتمسك من قفاه في مقر شركته بتهمة الاختلاس والنصب المالي، والشقة والعربية تم التحفظ عليهم لحين الفصل في القضية ورد أموالي المسروقة تالت ومتلت.

​حماتي ونجلاء جولي لحد بيت أبويا، وركعوا تحت رجلي قدام الجيران وهما بيبكوا ويقولوا: "إحنا أسفين يا منى.. أبوس إيدك تنازلي، أحمد هيضيع والشرطة هتحبسه، والناس أكلت وشنا!" بصيت لحماتي اللي كانت من كام يوم بتقولي ما تدخليش الفلوس بين العيلة، وقلتلها وأنا بقفل باب البيت في وشهم: "وأنا مش هدخل الفلوس بين العيلة يا حماتي.. أنا هدخل ابنك السجن، واشبعوا بقا بالعيلة اللي خربت بيتي!"

​اتطلقت منه غيابي بحكم المحكمة، ورجعتلي كل مليم أتاخد مني، وعرفت ساعتها إن الست اللي بتسامح في حقها الصغير بحجة القرابة والأصول، بتصحى تلاقي الأصول دي اتفرشت في شقة ضرتها!

تم نسخ الرابط