رواية كاملة

لمحة نيوز

مراد وقف مصدوم، عروق رقبته برزت وهو بيحاول يمثل دور الزوج المصدوم قدام الظباط، بس نظرة عيون فريدة كانت كفيلة تخليه يتجمد في مكانه. ظابط المباحث بص لمراد بحدة وقاله: "يا أستاذ مراد، التقرير الطبي بيقول كلام تاني خالص، يا ريت تتفضل معانا على المكتب."

مراد حاول يلم الدور، "يا باشا دي مراتي، وقعت في الحمام، والأمور عائلية.." لكن الظابط قاطعه بصوت حازم: "العائلية بتخلص لما الدم يسيل، اتفضل قدامي."

في اللحظة اللي خدوا فيها مراد، فريدة كانت بتبعت رسالة مشفرة من تليفونها لزميل قديم ليها في الرقابة الإدارية، فيها "لينك" بيدخله مباشرة على "الكلاود" اللي مراد كان فاكر نفسه مأمنه.

في قسم الشرطة..

مراد كان فاكر إنها مجرد "سحابة صيف" وهتعدي بفلوسه وعلاقاته، لحد ما الظابط رمى قدامه "تابلت" قديم، وشاشة الكمبيوتر في مكتبه بدأت تعرض ملفات "مؤسسة الخير".

— "إيه ده يا مراد؟".. سأل الظابط وهو بيشاور على سجلات تبرعات وهمية، وعقود توريد أغذية فاسدة للملاجئ، وفوق كل ده، ملف فيديو بعنوان "العقاب".

مراد وشه اتحول للون الميت. اكتشف إن "التابلت" اللي كان بيصور عليه الفيديوهات ، كان مربوط أوتوماتيكياً بكل ملفات فساد شركاته اللي كانت بتستخدم في غسيل الأموال. فريدة مش بس كانت بتسجل ضربه ليها، دي كانت بتسجل "بصمته الرقمية" في كل جريمة ارتكبها.

في المستشفى..

فريدة كانت قاعدة، جسمها بيوجعها، بس لأول مرة من سنين حست إنها بتتنفس. دخلت عليها ست غريبة، ملامحها عجوزة ومكسورة، بس عينيها فيها نار. دي كانت "أم سامح"، واحدة من الستات اللي اشتغلوا في مؤسسة مراد الخيرية زمان، واللي عيالها ماتوا بسبب أدوية منتهية الصلاحية "مؤسسة مراد" كانت وزعتها في القرى، وبعدين قفلوا الملف بمبلغ تعويض زهيد وتهديدات.

فريدة كانت هي اللي دبرت اللقاء ده. همست للست: "الورق اللي في الظرف ده، هو اللي هيجيب حقهم، وهو اللي هيحبسه."

سقوط الإمبراطورية..

القضية مخدتش أسبوع. فيديوهات التعذيب لوحدها كانت كافية تسجنه، بس ملفات الفساد اللي سلمتها فريدة للنيابة قلبت الطاولة على عيلة "الشاذلي" كلها. اكتشفوا إن أبو مراد، اللي كان معروف بلقب "رجل الأعمال العصامي"، كان هو اللي بيدير شبكة غسيل الأموال دي، وإن "مؤسسة الخير" مكنتش غير واجهة لتهريب آثار وتجارة أعضاء.

مراد، اللي كان بيتباهى بفلوسه وقوته، قعد في قفص الاتهام ببدلة السجن، والناس اللي كان بيذلهم بقوا هما اللي بيشهدوا عليه.

آخر مرة شافت فيها فريدة مراد، كانت في جلسة النطق بالحكم. مراد كان بيزعق، بيحاول يهدد، بيحاول يصرخ باسمه اللي بقى ملوث في كل الجرايد. فريدة وقفت، لبست نظارتها الشمسية، وبصتله بنظرة شفقة هزته أكتر من أي صرخة.

— "كنت بتسألني دايماً لو اتعلمت الدرس".. قالتله بصوت واطي بس كان مسموع في القاعة كلها: "أنا اتعلمت، بس أنت اللي مكنتش تعرف إن اللي بيعلم الناس "الدرس"، لازم يكون أشطر منهم بكتير."

خرجت فريدة من المحكمة، وأول خطوة خطتها في الشارع، شمت ريحة الحرية. لا مراد، ولا فلوسه، ولا تهديداته كان ليها وجود. كانت لسه موجوعة من ضربه، بس الوجع ده كان تمن تذكرة خروجها من الجحيم.

ركبت عربيتها، وفتحت الموبايل، مسحت كل الصور والملفات القديمة، وبدأت تكتب في "نوتة" جديدة.. مش ملفات فساد ولا محاضر، بس خطة لحياتها اللي هتبدأها من النهاردة، وبس.

هل تحب أن نكتب قصة جديدة عن "فريدة" في حياتها الجديدة بعد الحرية، ولا حابب نناقش جوانب تانية في الشخصية دي؟

تم نسخ الرابط