رواية كاملة

لمحة نيوز

وقفت أتفرج على ضرتي وهي بتكتب اسم جوزي في شهادة ميلاد ابنها قبل ما نتيجة تحليل ال تطلع، وهو واقف جنبها ساكت ولا واحد فيهم كان يعرف إن فيه ورقة اتقدمت قبلها بأيام، وهتوقف كل حاجة قبل ما الحبر حتى ينشف. كانوا فاكرين إنهم كسبوا لكن الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا شباك تسجيل المواليد كانت مجرد البداية.
اسمي سيلين، واليوم اللي جوزي حسام استهان بيا فيه كان اليوم اللي دمر نفسه بنفسه.
ما صرختش.
ولا عيطت.
ولا سألتهم على حاجة
أنا شفتها بعيني.
من ورا إزاز حضانة الأطفال
ضرتي رنا كانت واقفة مبتسمة.
كأن المستقبل بقى ملكها.
وجوزي حسام واقف وراها.
إيده على كتفها.
وشكلهم قدام الناس
كأنهم أسرة سعيدة.
أما أنا
فكانوا فاكرين إنهم خلصوا مني.
الممرضة أخدت الأوراق ناحية مكتب تسجيل المواليد.
ورنا ارتاحت.
كانت متأكدة إن أول ما تكتب اسم حسام في شهادة الميلاد
الموضوع انتهى.
لكن أنا
ما اتحركتش.
وقفت مكاني.
هادية.
ومستنية.
مديرة شؤون المرضى بصتلي.
كانت عارفة ليه أنا موجودة.
وعارفة إني ماجتش أعمل خناقة.
أنا جاية أستنى اللحظة المناسبة.
حسام لمحڼي.
ورسم ابتسامة مصطنعة.
وقال
سيلين.
قلت بهدوء
حسام.
وبس.
رنا عدلت روب المستشفى وقالت
ماكنتش أعرف إنك جاية.
قلت
ولا أنا كنت أعرف إنك مستعجلة تكتبي اسم جوزي قبل ما الحقيقة تطلع.
ابتسامتها اختفت لحظة.
حسام وقف بينا وقال
ده مش مكان للكلام.
ابتسمت بسخرية.
دي نفس الجملة اللي قالها
لما وقف قدام الناس كلها في حفلة الشركة، وأعلن إن رنا حامل في معجزته الجديدة.
كان مستني أشوفني أنهار.
لكن ساعتها
رفعت كوباية العصير وسكت.
وهو افتكر سكوتي ضعف.
وماعرفش إن السكوت
كان بيديني وقت أجهز.
من يومها
بدأت أدور ورا الحقيقة.
ولما هو كان بيخطط يطلعني من حياته
أنا كنت بجهز الملف اللي هيوقعه.
مديرة شؤون المرضى قربت وهي ماسكة ملف.
وقالت بهدوء
أستاذ حسام ومدام رنا
للأسف، ماينفعش نسجل إقرار النسب دلوقتي.
اتجمدوا.
رنا قالت بسرعة
يعني إيه؟
ردت
فيه ڼزاع قانوني مفتوح على الملف.
حسام بصلي.
وقال بعصبية
إنتِ عملتي إيه؟
بصيت في عينه وقلت
منعتك تستخدم طفل كوسيلة علشان تستولي على فلوس وحقوق مش من حقك.
رنا ضحكت بتوتر.
وقالت
إيه الكلام الفاضي ده؟
حسام هو الأب.
قلت
يبقى تحليل ال هيأكد ده.
قالت بسرعة
إحنا مش محتاجين تحليل.
ابتسمت.
وقلت
الغريبة إن طلب التحليل متقدم باسمكم من أسبوع.
سكتوا.
رنا بصت لحسام.
وحسام بصلها.
ولأول مرة
الثقة اختفت من وشهم.
مديرة المستشفى فضلت واقفة بهدوء.
أما أنا
فكنت مستنية السؤال اللي عارفة إنه هييجي.
وفعلًا
حسام قال بصوت مهزوز
مين اللي قدم الاعتراض القانوني؟
ابتسمت.
وفتحت شنطتي.
وطلعت نسخة مختومة من المحكمة.
وقلت
أنا لأن قبل ما تيجوا تسجلوا الطفل باسمك، المحكمة كانت بالفعل أصدرت أمرًا بوقف أي إجراءات تخص النسب أو الميراث، بعد ما وصلها دليل إن في تزوير، وإن الطفل اللي بتحاولوا تثبتوه كوريث ممكن أصلًا ما يكونش ابنك.
مسكت الورقة المختومة بإيدي، ورفعتها قدامهم عشان يقرأوا الختم الرسمي بوضوح. كان الحبر لامع، والتاريخ مكتوب بدقة، والكلمات واضحة كالشمس وقف مؤقت لجميع إجراءات إثبات النسب والتسجيل، لحين الانتهاء من التحقيقات والفحوصات اللازمة.
حسام اتقدم خطوة، ووجهه تحول من لونه الطبيعي للون الأصفر الباهت، ويده بدأت ترتعش وهو بيحاول ياخد الورقة مني، لكن سحبتها شوية لورا وقلت بنفس الهدوء اللي كان بيخليه ېخاف أكتر من أي صړاخ
لا تقلق، مش هخبيها عنك، بس اقراها كويس. المحكمة ما بتعملش حاجة من فراغ، ولا بتقبل اعتراض إلا لو كان معاه دليل قوي يخليها تتدخل.
رنا كانت واقفة جنبه، وشفايفها بترتعش، والابتسامة المزيفة اللي كانت مالية وشها من شوية اختفت تمامًا، وبدلها ظهرت نظرة خوف وارتباك. قالت بصوت مبحوح بالكاد يسمع
ده كلام فارغ ده مجرد ورقة ورقية مش أكتر حسام هو الأب، والكل يعرف كده، أنا حامل منه لمدة تسعة أشهر، وده ابنه پالدم والروح.
رديت عليها بثبات، وعيني ما فارقتش عينيها
لو كان كده بجد، ليه خاېفة من التحليل؟
ليه مستعجلة تكتب اسمه قبل ما تطلع النتيجة؟ لو الحقيقة واضحة، النتيجة هتثبتها، وكل الإجراءات هتمشي زي ما بتحبوا. لكن لو الحقيقة مش زي ما بتقولوا فالورقة دي هتبقى بداية النهاية لخططكم كلها.
حسام مسك ذراعها بقبضة قوية، وكأنه بيحاول يسيطر على توتره وتوترها في نفس الوقت، وقال بصوت عالٍ شوية عشان يسترجع هيبته اللي بدأت ټنهار
ده استفزاز وتدخل في خصوصياتنا، إيه اللي دخلك في حياتنا أصلاً؟ أنا حر في عائلتي، وحر أثبت نسب ابني زي ما أريد، ومحدش له حق يمنعني.
ابتسمت بسخرية، وقلت له
أنت حر فعلاً لكن لما الحرية دي بتستخدم لسړقة حق الغير، وتزوير الحقائق، والاستيلاء على أموال وميراث مش من حقك، فهنا الحق يوقفك، والقانون يأخذ حقه. أنا ما جيتش هنا عشان أقاتلك كزوجة مهجورة، ولا عشان أخذ رد فعل عاطفي. جيت هنا عشان أحمي حق أهلي، وحق الورثة الشرعيين، وحق الاسم اللي كنت أحمله معاك لسنوات طويلة.
مديرة شؤون المرضى كانت لسه واقفة في مكانها، وبصت لي باحترام، وقالت بصوت هادي ومؤكد عشان تزيد الثقة في كلامي
أستاذ حسام، مدام رنا القانون واضح. طالما وصل أمر من المحكمة بوقف الإجراءات، فلا يمكننا كتابة أي بيانات في شهادة الميلاد ولا تسجيل أي إقرار نسب حتى تنتهي التحقيقات. لو حاولنا نعمل كده، هنكون معرضين للمساءلة القانونية، وكل ما نكتبه هيلغى فورًا، وبيكون تزوير رسمي.
الكلام ده زي سکين دخل في قلبهم. رنا بدأت تتنفس بسرعة، وعينيها بدأت تدمع، مش من حزن، لكن من خوف من انكشاف سرها. أما حسام فكان بيفكر بسرعة، عقله بيدور بكل الطرق عشان يلاقي مخرج، لكن كل الطرق كانت مسدودة قدامه، والباب اللي فتحه بيديه بدأ يغلق عليه بسرعة.
رجعت

تم نسخ الرابط