رواية كاملة
في يوم تخرجي أبويا ضړبني بالقلم قدام الجامعة كلها، وقال إنتِ ما تستحقيش الشهادة دي. وأمي صړخت إنتِ فاشلة حتى وإنتِ لابسة روب التخرج! الكل كان مستني أشوفني أنهار، لكن بدل ما أعيط، ابتسمت وقلت كويس دلوقتي الحقيقة هتتقال قدام الكل.
أول قلم أبويا ضربهولي
كان قدام الجامعة كلها.
الصوت كان عالي لدرجة إن المصورين وقفوا تصوير.
طاقية التخرج وقعت على الأرض.
والشهادة وقعت جنبها.
وقفت مكاني.
حاسّة بحړقة القلم على وشي.
والناس كلها بتبصلي.
أبويا كان واقف قدامي، وشه أحمر من الڠضب.
وقال وهو بيزعق
إنتِ ما تستحقيش الشهادة دي!
جريت أمي ناحيته.
افتكرت إنها هتمسكه.
لكن لأ.
شارت عليّا وقالت قدام الناس
دي فاشلة حتى وهي لابسة روب التخرج!
سمعت واحدة من البنات شهقت.
وصاحبتي نهى همست
يا بسمة إنتِ كويسة؟
لكن أنا ما بصتلهاش.
كنت ببص لأبويا وأمي.
نفس الاتنين اللي قضوا أربع سنين يقولوا لكل الناس إني سبت الكلية.
رغم إن الحقيقة
إني دخلتها بمنحة كاملة.
ومن غير ما آخد منهم جنيه واحد.
كانوا بيكرهوا اليوم ده.
لأنه أثبت إنهم كانوا غلط.
أخويا أحمد كان واقف وراهم.
لابس بدلة جديدة.
وبيبصلي بابتسامة شماتة.
هو الابن المدلل.
اللي صرفوا عليه آلاف في الدروس.
ورغم كده
سقط أكتر من مرة.
لكن عمرهم ما بطلوا يفتخروا بيه.
أول ما اسمي اتقال مع أوائل الدفعة
شوفت ابتسامته اختفت.
وفجأة
أبويا جري عليا.
واحد من الأمن حاول يتدخل.
لكن رفعت إيدي.
وقلت
سيبه.
خليه يكمل.
أبويا استغرب.
أنا انحنيت.
شلت طاقية التخرج من الأرض.
ونفضت التراب عن ملف الشهادة.
وشي كان بيوجعني.
لكن صوتي كان ثابت.
قلت
عندك حق.
الناس كلها لازم تعرف الحقيقة.
وش أمي اتغير.
وقالت وهي متوترة
بسمة أوعي.
بصيت ناحية المسرح.
كان رئيس الجامعة لسه ماسك الميكروفون.
فتحت ملف الشهادة.
وطلعت ظرف أبيض.
كنت شايله معايا من أول اليوم.
ومشيت ناحيته.
وقلت بصوت واضح
يا دكتور
قبل ما أمشي من الجامعة
لازم أبلغ عن الناس اللي سرقوا فلوس المنحة بتاعتي.
وزوروا أوراق باسمي.
وحاولوا يضيعوا مستقبلي.
من ورايا
أبويا صړخ
بسمة اقفلي بوقك!
لكن كان فات الأوان.
الميكروفون كان مفتوح.
وكل كلمة بقولها
كانت بتوصل لكل الموجودين في ساحة الجامعة.
مسكت الظرف.
ورفعته قدام الكل.
وقلت
جواه كشوفات البنك.
وأوراق التزوير.
وتسجيلات.
وتوقيعات.
وإثبات إن المنحة اللي الجامعة حولتها عشان أكمل تعليمي
ماوصلتليش ولا مرة.
الناس كلها سكتت.
أمي وشها اصفر.
وأخويا رجع خطوة لورا.
أما أبويا
فأول مرة في حياته
ماعرفش يرد.
وقفت في نص ساحة الجامعة، وماكانش فيه صوت غير صوت أنفاس الناس.
كل العيون كانت عليّا.
رئيس الجامعة نزل الميكروفون شوية، وبص للظرف اللي في إيدي، وقال بهدوء
إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه يا بنتي؟
هزيت راسي.
متأكدة... وعندي كل دليل.
أبويا جري ناحيتي وهو بيحاول يخطف الظرف من إيدي.
لكن اتنين من أفراد الأمن وقفوا قدامه.
صړخ فيهم
دي بنتي... وأنا حر معاها!
رد عليه فرد الأمن بحزم
حضرتك، طول ما إحنا جوه الجامعة، أي اعتداء ممنوع.
أمي بدأت ټعيط بصوت عالي.
يا ناس... بنتنا اټجننت!
لكن المرة دي...
ولا حد صدقها.
لأن كل الناس شافت القلم.
وشافت الإهانة.
وشافت إنهم كانوا أول ناس حاولوا يكسروا فرحة بنتهم.
...
رئيس الجامعة فتح الظرف قدام الجميع.
طلع منه صور لتحويلات بنكية.
وأوراق مختومة.
ورسائل مطبوعة.
كل ورقة كنت مرتباها بتاريخها.
وأول ورقة كانت مكتوب فيها
الدفعة الأولى من المنحة.
بص للدكتور المسؤول عن شؤون الطلاب.
وقال
الأوراق دي عندنا منها نسخة؟
الرجل قلب في الملفات اللي معاه.
وبعد دقيقة قال باستغراب
أيوه... دي أرقام حوالات خرجت فعلًا.
سألني
وصلتك؟
ابتسمت ابتسامة كلها ۏجع.
ولا جنيه.
همهمة كبيرة انتشرت وسط الناس.
...
واحدة من الدكاترة قالت
إزاي؟
رديت
لأن الحساب البنكي اللي كانت المنحة بتنزل عليه... ماكانش حسابي.
الكل اټصدم.
حتى رئيس الجامعة عقد حواجبه.
وده حصل إزاي؟
طلعت ورقة تانية.
دي استمارة تغيير بيانات الحساب.
سكت ثانية.
وبعدين قلت
والتوقيع اللي عليها... مزور.
بص عليها كويس.
وقبل ما يتكلم...
سمعنا صوت أمي.
كفاية كدب!
لفيت ناحيتها.
وقلت لأول مرة من غير خوف
لو كدب... يبقى نعمل مقارنة توقيع دلوقتي.
أمي سكتت.
...
بعدين طلعت صورة من بطاقة الرقم القومي.
وقلت
دي صورة البطاقة اللي اتقدمت للجامعة.
الدكتور بص فيها.
دي بطاقتك.
قلت
لأ.
سكت.
دي صورة بطاقة مزورة.
فتح عينيه بدهشة.
إيه؟
الصورة صورتي... لكن الرقم
القومي مش رقمي.
الناس بدأت تهمس أكتر.
...
أخويا أحمد حاول ينسحب بهدوء.
لكن ناديت عليه.
رايح فين يا أحمد؟
وقف مكانه.
قلت
وريهم الساعة اللي في إيدك.
بص لها بسرعة.
وقال بعصبية
مالها؟
ابتسمت.
هات الفاتورة.
وشه اصفر.
...
قلت للناس
من سنتين، أحمد اشترى عربية جديدة وساعة غالية.
أبويا قاطعني.
وأنتِ مالك؟
قلت
أنا مالي... إن تمنهم كان من فلوس المنحة.
الناس كلها بصت لأحمد.
بدأ يتلعثم.
أنا... أنا اشتغلت.
ضحكت لأول مرة.
فين؟
سكت.
قول.
ولا كلمة.
...
رئيس الجامعة طلب من الأمن يقفلوا البوابات مؤقتًا.
وقال
الموضوع بقى رسمي.
واحد من الموظفين جري على الإدارة.
واتصل بالشؤون القانونية.
...
نهى كانت واقفة بعيد.
دموعها بتنزل.
لما بصيتلها ابتسمت.
افتكرت أول يوم دخلت الكلية.
لما رجعت البيت وأنا فرحانة بالمنحة.
أبويا خد الخطاب من إيدي.
قرأه.
ورماه في وشي.
وقال
بنت تدخل جامعة إيه؟
أمي وقتها قالت
هتتجوز وخلاص.
لكن لما عرفوا إن المنحة فيها مبلغ بيتصرف كل فصل دراسي...
كل كلامهم اتغير.
قالوا
إحنا هنخلصلك الإجراءات.
أنا صدقتهم.
كان أكبر غلط في حياتي.
...
في أول سنة...
كنت كل أسبوع أروح أسأل الإدارة.
المنحة اتأخرت ليه؟
كانوا يردوا
اتحولت بالفعل.
أرجع البيت مستغربة.
أبويا يقول
أكيد الجامعة ڼصابة.
وأصدق.
...
كنت بشتغل بعد المحاضرات.
مرة في مكتبة.
ومرة في محل أدوات مكتبية.
ومرة كنت بدي دروس للأطفال.
عشان أجيب تمن الكتب.
وفي نفس الوقت...
فلوس المنحة كانت بتنزل.
لكن لحد غيري.
...
بعد سنتين.
صدفة غيرت كل حاجة.
كنت رايحة البنك أفتح حساب توفير صغير.
الموظفة سألتني
هتربطيه بالحساب اللي بتنزل عليه المنحة؟
استغربت.
قلت
منحة إيه؟
بصت للشاشة.
وقالت
حضرتك بيجيلك تحويل كل ترم.
وقتها حسيت الدنيا لفت بيا.
طلبت كشف.
رفضت.
قالت لازم الجامعة توافق.
ومن هنا...
ابتدى كل شيء.
...
جمعت كل ورقة.
كل توقيع.
كل رسالة.
كل تاريخ.
اشتغلت في الإجازة الصيفية عند محاسب قانوني.
من غير ما يعرف حكايتي.
واتعلمت منه إزاي أراجع المستندات.
وازاي أعرف التزوير.
وبعد شهور...
اكتشفت الحقيقة الكاملة.
الحساب البنكي كان باسم شخص.
لكن التوكيل اللي فتح الحساب...
كان باسم أبويا.
بتوقيع مزور باسمي.
...
رفعت عيني لأبويا.
قلت بهدوء
فاكر لما كنت بتقول لكل الناس إني عالة عليك؟
ما ردش.
أنا اللي كنت بصرف على نفسي.
وأنت... كنت بتصرف من حقي.
أمي بدأت ټنهار.
وقالت
إحنا عملنا كده علشان مصلحتك.
ضحكت بمرارة.
سړقة مستقبلي بقت