رواية كاملة
عروسة طليقي اتصلت بيا وأنا في المستشفى، وقعدت توصفلي فستان فرحها اللي هتلبسه مكاني لكن تاني يوم، الكنيسة كلها سكتت لما دخلت شايلة الطفلة اللي كان بيقول للناس إني عمري ما خلفتهاله. بس البنت اللي في حضڼي ماكنتش أخطر حاجة دخلت بيها.
اسمي نورا عزام.
واليوم اللي كريم السيوفي استهان بيا فيه
كان اليوم اللي ضيع نفسه للأبد.
كنت نايمة على سرير المستشفى، والمحلول في إيدي، لما موبايلي رن.
المتصل؟
ريم.
عروسته الجديدة.
صوتها كان هادي.
رقيق.
لكن فيه القسۏة اللي الناس الأغنيا بيعرفوا يخفوها ورا الذوق.
قالت
يا نورا يا رب ماكونش صحيتك.
بصيت لبنتي الصغيرة، اللي كان بقالها ست أيام بس، نايمة في السرير الشفاف جنب سريري.
وبصيت للملف الأسود اللي المحامي سابهولي قبلها بساعتين.
قلت ببرود
صحيتيني.
ضحكت ضحكة خفيفة.
وقالت
آسفة كريم قالي إنك لسه بتعملي دراما.
سمعت ضحكته في الخلفية.
ضحكة الراجل اللي طلقني في المحكمة، وقال للقاضي إني غير مستقرة نفسيًا، وإني كنت مهووسة إني أبقى من عيلة السيوفي.
نفس الراجل اللي أمه كانت تقولي قدام الناس
شكلها مش هتعرف تخلف.
وبعدين تبصلي وهي مبتسمة.
والنهارده
بيتجوز.
ريم قالت بصوت كله استعراض
فستاني عاجي مش أبيض طبعًا، لأن حماتي قالت الأبيض ماينفعش لعروسة تانية.
ما رديتش.
فكملت
والطرحة دانتيل فرنسي وكريم بنفسه اختار الورد.
وسكتت لحظة قبل ما تقول
قالي إن الأزرق كان لونك المفضل بس بصراحة، عمرك ما عرفتي إيه اللي يليق عليكي.
بنتي اتحركت.
حطيت إيدي عليها.
ريحة المستشفى كانت مليانة مطهرات وقهوة باردة.
وبره
المطر مغطي السما.
قلت بهدوء
إنتِ اتصلتي ليه؟
قالت
كنت عايزة أبقى ذوق.
ومن وراها
كان في صوت كاسات بتخبط في بعض.
الناس بتحتفل.
وأنا لسه متخيطه بعد الولادة.
قالت
لو شفتي الكنيسة تحفة.
حماتك بتقول أخيرًا العيلة رجعت تتنفس.
قفلت عيني.
الكنيسة دي كنت داخلاها قبل كده وأنا فاكرة إن الحب يكفي.
طلع مايكفيش.
قالت
لازم تتقبلي إنك ماقدرتيش تديله العيلة اللي كان بيحلم بيها.
فتحت عيني.
الدكتورة كانت قايلة لي
بلاش انفعال.
وفعلًا
ما اتعصبتش.
ركزت في كل تفصيلة.
صوتها.
ضحكته.
الأغاني اللي شغالة.
والنور الأحمر الصغير في الموبايل.
المحامي كان موصل تسجيل للمكالمة قبل ما يمشي.
قالت
كريم يستحق يبقى عنده طفل.
بنتي رفست برجليها الصغيرة.
ضحكت.
أول ضحكة من ساعة ما ولدت.
ضحكة هادية.
لكن كانت كفاية توصل له.
قال بعصبية وهو أخد منها التليفون
بتضحكي على إيه يا نورا؟
قلت
على حاجة واحدة.
إيه؟
هو إنت قلت لعروستك إني عمري ما خلفتلك؟
سكت.
وريم ردت بسرعة
أيوه هو قال كده.
بصيت في عيون بنتي.
نفس لون عيون كريم بالظبط.
رمادي فاتح.
مديت إيدي على الملف الأسود.
كان جواه
تحليل DNA.
إقرار نسب.
تقرير من المستشفى.
تسجيلات كاميرات.
وتقرير يثبت إن توقيعي على أوراق الطلاق اتزور.
كل كدبة قالوها.
وكل إهانة غلفوها بالفلوس.
قلت
ولا يهمك
هبعتلكم هدية.
وقفلت السكة.
تاني يوم العصر
دخلت قاعة الفرح.
لابسة فستان أسود شيك.
وكعب بسيط.
ولابسة الإسورة الألماظ اللي كريم كان بيقول إنها قديمة وماتليقش عليا.
بنتي كانت نايمة في حضڼي.
وأول ما دخلت
القاعة كلها سكتت.
حتى الموسيقى وقفت.
كريم لف من قدام المأذون.
وأول ما شافني
لون وشه اتغير.
ريم قربت منه وهي لابسة الفستان العاجي.
وقالت وهي متضايقة
هي بتعمل إيه هنا؟
حماته قربت وقالت
اطلعي بره حالًا.
عدلت بطانية بنتي.
وقلت بهدوء
لأ
أنا جيت متأخرة بس.
كريم صړخ
اخرجي.
ريم مسكت دراعه
وقالت
سيبها دي جاية تعمل ڤضيحة.
ابتسمت.
وفي اللحظة دي
باب القاعة اتفتح.
ودخل المستشار ياسر، محاميَّ، شايل الملف الأسود.
وقف جنبي.
وحطه على ترابيزة كتب الكتاب.
وبص لكريم وقال
قبل ما المأذون يبدأ
في كام ورقة لازم كل الموجودين يشوفوها.
وساعتها
عرف كريم إن الطفلة اللي في حضڼي ماكنتش أخطر مفاجأة جبتها معايا
الملف الأسود هو اللي كان هيهدم اسمه، وجوازه، وثروة عيلته كلها في دقائق.
المحامي مد إيده وفتح الملف ببطء قدام الكل والورق اللي خرج كان مرتب ومختوم، وكل كلمة فيه كانت كفيلة تغير مجرى كل شيء.
قال بصوت واضح يملأ القاعة
أولًا هذا الطفل الذي تحمله السيدة نورا.. هو ابنة كريم السيوفي بالدليل الطبي والقانوني وكل ما قيل إنها لم تلد له أو لم تكن قادرة.. هو كڈب متعمد وموثق.
كريم اتحرك كأنه اتضرب، وريم مسكت بدراعه بقلق وهي بتبص للطفلة النايمة، وللعيون الرمادية اللي تشبهه نسخة طبق الأصل.
كمل وهو يرفع ورقة تانية
وثانياً عقد الطلاق الذي اعتمدتموه.. باطل ومزور بالكامل التوقيع ليس لها، والإجراءات تمت دون علمها أو حضورها، وبهذا فهي لا تزال زوجة شرعية وقانونية له حتى الآن.
همسات صاخبة راحت وسط الحضور، ووش الحماة شحب تمامًا اللي كانت تفتخر وتقول أخيرًا العيلة تنفس وقفت ساكتة ومش عارفة ترفع راسها.
ريم بصتله پصدمة كبيرة
يعني إيه؟ أنا.. أنا مش عروسة؟!
ما رد عليها هو نفسه وقف مذهول، بيلف عينه بين الورق وبيني وبين المحامي، ومش قادر يصدق