رواية كاملة

لمحة نيوز

حماتي أصرت إن جوزي يكتب البيت باسم أخته بدل أولاده لكن الورقة اللي وصلت بعدها بأسبوع غيرت كل الحسابات.
اسمي سحر.
عندي 41 سنة.
ومتجوزة من خالد بقالي 17 سنة.
وعندي بنت وولد.
طول عمر حماتي، أم خالد، شايفة إن بنتها نهى أهم من أي حد.
حتى بعد ما اتجوزت وخلفت، كانت لسه بتتعامل معاها كأنها البنت الصغيرة اللي لازم الكل يضحي عشانها.
في الأول كنت بقول دي أم وبتحب بنتها.
لكن مع الوقت بدأت أحس إن الموضوع وصل لحاجة تانية.
خصوصًا لما جوزي تعب فجأة ودخل في أزمة صحية خلتنا نلف على دكاترة ومستشفيات شهور.
في الفترة دي، حماتي بقت موجودة في بيتنا أكتر مني.
كل يوم نصايح.
وكل يوم كلام عن المستقبل.
وفي مرة دخلت الأوضة فجأة، وسمعتها بتقول لخالد
إوعى تسيب البيت باسم العيال.
اتصدمت.
وقفت مكاني.
فكملت كلامها
العيال لسه صغيرين اكتب البيت باسم نهى وهي هتحافظ عليه.
دخلت وقتها وقلت
وأولادك مالهمش حق في تعب أبوهم؟
بصتلي حماتي بنظرة كلها استهزاء وقالت
أنا فاهمة مصلحة ابني أكتر منك.
خالد حاول يغير الموضوع.
لكن بعد كده بأيام، عرفت إنه راح فعلًا مع أخته عند محامي.
ومن يومها قلبي ما بقاش مطمن.
خصوصًا لما بقيت أشوف نهى بتتكلم عن البيت كأنه خلاص بقى ملكها.
مرة تقول
الأوضة دي هتتجدد.
ومرة
الجنينة محتاجة تتغير.
كأننا ضيوف في بيتها مش أصحاب البيت.
عدى أسبوع.
وبعدين أسبوع تاني.
لحد ما في يوم، ساعي البريد خبط الباب.
وكان معاه جواب مسجل باسم خالد.
استلمته.
وحطيته قدامه أول ما رجع من المستشفى.
أول ما شاف اسم الجهة اللي بعتاه، وشه اتغير.
فتح الظرف بسرعة.
وقرأ أول سطر.
وبعدين سكت.
سكت لدرجة خوفت حكايات بسمه
قلت
في إيه؟
ناولني الورقة بإيد بتترعش.
قريتها.
وما صدقتش عيني.
كانت تخص إجراء قانوني قديم جدًا عمله خالد قبل سنين طويلة.
إجراء محدش في العيلة كلها كان يعرف عنه حاجة.
ولا حتى حماتي.
ولا نهى.
ولما عرضنا المستند على المحامي، فضل يقلب في الورق أكتر من نص ساعة.
وبعدين رفع راسه وقال
لو الورقة دي اتنفذت بالشكل الصحيح يبقى البيت مستحيل يروح لأي حد غير أولاده.
في اللحظة دي بالذات
رن تليفون خالد.
كانت نهى.
واضح إنها عرفت الخبر.
فضلت تصرخ من الناحية التانية.
أما حماتي
فلما فهمت الحقيقة كاملة
قعدت على الكرسي وهي حاطة إيدها على قلبها.
لأن الخطة اللي كانت متأكدة إنها نجحت
انهارت كلها في ثواني.
لكن الصدمة الأكبر لسه ما كانتش حصلت.
لأن المحامي بعدها بدقائق طلع مستند تاني من الملف
وقال
واضح إن في حاجة أهم من البيت نفسه محدش كان يعرف عنها
بسمه
قعدنا كلنا في مكتب المحامي، وعيني كلنا مثبتة عليه، والصمت مخيم على المكان. قالها ببطء ووضوح
الورقة الأولى اللي جت لكم، هي عقد هبة مشروطة، عمله الأستاذ خالد قبل 12 سنة، بعد ما رزق بولده مباشرة. نص العقد بيقول إن البيت ملك له، وإن ملكيته تنتقل تلقائيًا وبشكل كامل وغير قابل للنقض لابنه وابنته عند بلوغهما سن الرشد، ولا يحق له التصرف فيه ولا كتابته باسم أي شخص آخر مهما كانت القرابة.
التفت لخالد، وكمل يعني الإجراء اللي كنتم بتفكروا تعملوه، كتابة البيت باسم الأخت، كان باطل قانونيًا من الأساس، لأن العقد القديم ده مسجل وموثق رسميًا في الشهر العقاري، ومحدش يقدر يلغيه إلا بوجود الأولاد نفسهم ورضاهم، وده مستحيل في القانون. 
اتنهدت بارتياح، وحسيت إن حمل ثقيل نزل من على قلبي. بصيت لخالد، ولقيته هو كمان مصدوم، وقال بصوت واطي أنا أنا كنت عملت العقد ده في فترة كنت خايف فيها من المستقبل، وكنت عايز أضمن حق ولادي لو حصل لي حاجة، وبعدين نسيت الموضوع تمامًا، وكنت فاكره مجرد ورقة عادية ومش مسجلة.
لكن المحامي رفع إيده يوقف الكلام، وقال ده مش كل حاجة، زي ما قلت لكم. فيه مستند تاني، وجدته مرفق بنفس الملف القديم، وده اللي بيغير الحسابات تمامًا.

طلع ورقة تانية قديمة، لونها اصفر شوية، ومختومة بختم رسمي، وبدأ يقرأ بصوت عالي

هذه الوثيقة تثبت أن الأرض التي بني عليها هذا البيت، لم تكن ملكًا لوالدكم، ولا ملكًا لكم يا أستاذ خالد، بل تم شراؤها بالكامل من أموال ميراث زوجة والدكم الأولى، وهي جدة الأولاد، واشترطت في وصيتها أن تظل الأرض وما يُبنى عليها ملكًا لنسلها المباشر فقط، ولا يحق لأي طرف آخر مهما كان الاستيلاء عليها أو التصرف فيها.

اتجمدت حماتي اللي كانت موجودة معانا في
 

تم نسخ الرابط