رواية كاملة

لمحة نيوز

ابني بلال اختفى من 15 سنة.. كنت بحاول اتعود على بعده، بحاول أتأقلم مع الفراغ اللي سابوه في قلبي وفي البيت، لحد ما شوفت واحد شبهه على تيك توك، والغريب مش كده بس، لأ.. الغريب واللي خلاني قلبي يقف هو إنه رسم صورة ليا بالظبط زي ما كنت شايفاني في الحلم! بس الصدمة الحقيقية، الصدمة اللي محدش مستنيها وكانت أقوى من أي تخيل، كانت في اللي شوفته ورا ضهره جوه بيته !!!!
كان عنده وقتها 10 سنين.. طفل مليان حياة وشقاوة، ضحكته كانت بتملا البيت، وشه كان مليان نمش خفيف جميل جداً عند مناخيره، كنت بمۏت فيه وببوسه فيه كل يوم. وكان دايماً يفضل يدندن بأغاني صغيرة غريبة، بيألفها بنفسه وهو قاعد في أي حتة، على السلم، أو في الحديقة، أو وهو بياكل.. كلام مبهم وحروف غير مفهومة بس لحنها كان حلو ومألوف.
في يوم عادي جداً، مش مختلف عن باقي الأيام، شمس طالعة والدنيا طبيعية، كان واقف معايا قدام البيت بيلعب كورة صغيرة.. وفي ثانية واحدة بس، فص ملح وداب ومبقاش موجود! اختفى فجأة زي السحر، ولا صوت ولا حركة، ولا حد شاف حاجة، ولا هو نفسه عرف ېصرخ.
الدنيا كلها اتقلبت علينا ساعتها.. الشرطة قلبت الدنيا عليه، كاميرات الشوارع اتشالت، التحريات كانت في كل حتة، وجيراننا في الحتة كتر ألف خيرهم، نزلوا الشوارع، راحوا المحطات، البحيرات، المصايف، منزلوش من الشارع ليل نهار بيدوروا عليه. والمباحث فتشوا في كل الأراضي والخرابات والمناطق المهجورة والصحاري.. بس ملهمش طريق، ومحدش وصل لحاجة. ولا أثر ولا خبر ولا حتى إشارة.
ومع مرور السنين، بقيت أنا الأم دي.. اللي الكل بيعرفها في الحي.
الأم اللي متبطلوش تشوفوها بتدور في كل مكان، اللي شلت حوافظ قديمة مليانة بملصقات صوره وصور غيبته في درج الكومودينو جنب السرير، بحطها قدامي كل ليلة قبل ما أنام وبعد ما أصحى.
الست اللي لسه عينيها بتلقط أي حد غريب في السوبر ماركت أو محطة القطر أو المطار، عيني بتجر ورا أي شاب طالع من سن معين، وتفضل تسأل نفسها يا ترى ممكن يكون ده ابني؟.. يا ترى هو شايفني؟.. يا ترى لسه فاكرني؟
جوزي، مصطفى، حزنه كان بطريقة تانية خالص. هو كان بيكتم جواه، بيحاول يبان قوي عشان يسليني. كان دايماً يطبطب عليا ويقولي بصوت مليان حسرة عشان خاطري يا منى.. ادعيله بالرحمة، سيبيه يرتاح وسيبك من الأوهام دي، كفاية عڈاب لنفسك.
بس الحزن والۏجع مكنش زرار هقفل عليه وخلاص.. ده كان سيل جارف مش عايز يقف.
بلال كان عايش.. كنت حاسة بيه في عضمي، في روحي، في كل نفس باخده. كنت بحس إنه بيناديني، بحس إنه محتاجلي، ومهما العمر جرى بينا، مكنش عندي أي نية إني أستسلم أو أنساه أو أدفنه في قلبي وأقفل عليه.
لحد الأسبوع اللي فات.. لما كل حاجة اتغيرت، والقدر قرر يفك الكلام اللي مقفول من 15 سنة.
كنت سهرانة بقلب في التيك توك متأخر بالليل، النوم جافاني زي كل ليلة، وفجأة عيني جت على لايف خلاني اتسمرت في مكاني وجسمي كله قشعر من غير سبب.
المذيع أو صاحب اللايف كان شاب عنده حوالي 25 سنة، وسيم، هادي الطبع، صوته دافي.
شعره أسود ناعم.. وابتسامته وجعتلي قلبي من كتر ما هي مألوفة وعارفاها كويس! نفس الطريقة اللي كان بيضحك بيها بلال، نفس ميل الشفة اليمين شوية!
في حاجة فيه شدتني وخطفتني من أول نظرة، حست كأني عرفاه من
سنين طويلة، حست بالأمان الغريب وأنا بشوفه.
وأنا بتابعه وقلبي بيطرق، لقيت ماسك كشكول رسم وبيتكلم مع المتابعين بهدوء.
كان بيقول للمتابعين بتوعه بصوت هادي وفيه حيرة الست دي بتطلعلي دايماً في أحلامي.. بقالي سنين بشوفها كل ما بنام. بتمد إيدها ليا وبتنده على اسمي، بتقولي يا بلال.. تعالى. أنا معرفش هي مين الصراحة، بس بحس إن الموضوع حقيقي جداً مش مجرد حلم، بحس إن روحي متعلقة بيها.
وبعدين لف كشكول الرسم وورّى اللوحة للكاميرا عشان الكل يشوف..
ساعتها قلبي وقف.. الهواء اتقطع من خشمي..
الست اللي مرسومة في اللوحة دي كانت أنا!
مش شكلي بتاع دلوقتي وأنا عجزت وشكلي اتغير.. لأ! شكلي وأنا عندي 28 سنة.. بالضبط زي ما كنت يوم ما بلال اختفى! نفس الحجاب، نفس الملامح، نفس النظرة الحزينة اللي في عينيا!
إيديا بدأت تترعش بطريقة مش طبيعية، ومبقتش قادرة أخد نفسي، الدنيا لفت بيا، من غير ما أفكر ولا أحسبها، خدت اسكرين شوت بسرعة البرق وكتبت أول كومنت في حياتي على لايف، كتبت ودموعي بټغرق الشاشة
دي أنا.. الست اللي أنت راسمها دي تبقى أنا! أنا أمك يا بلال!
الكومنتات في ثانية اڼفجرت.. الشاشة بقت بتجري من كتر الرسايل والتفاعلات، الكل بيسأل، وكله في حالة صدمة وذهول، الناس بتقول معجزة، بتقول قدر، والبعض مصډوم والبعض بيصيح.
والشاب.. ملامحه اتخطفت والدم هرب من وشه، فضل مبحلق في الكومنت بتاعي كام ثانية وهو مش مستوعب، عينيه اتوسعت وشفايفه اتحركت وهي مش مطلعة صوت.. وفجأة، قفل اللايف!
كده في ثانية.. شاشة سودااااء.
قمت اتنفضت من السرير ورحت أهز في مصطفى وأصرخ بصوت عالي كأني هتكسر الدنيا اصحى! اصحى حالا يا مصطفى! لقيتوه.. لقيت بلال!
قام وهو مش داري بالدنيا ومخضوض، افتكرني اټجننت وجالي

تم نسخ الرابط